لم يشرع الله سبحانه الزّواج إلاّ لهدفٍ و غايةٍ نبيلةٍ ساميةٍ ، فالزّواج هو سنّة الأنبياء جميعاً و هو من سنن الفطرة التي فطر الله النّاس عليها ، فلا يستقيم أمر المجتمع و لا يستمرّ إلاّ بالزّواج و إلاّ انقطع النّسل و الذّريّة ، فالزّواج إلى جانب أهميته في استمرار النّوع البشريّ و بقائه على الأرض فهو مهمٌ لزرع السّكينة و المودّة و الرّحمة بين الرّجل و المرأة ، فنفوس كلا الجنسين تتوق إلى الزّواج فهو مظنّة الاجتماع و الألفة و تحقيق الرّغبات النّفسيّة و الجسديّة ، و حلم بناء أسرةٍ يراود الإنسان دائماً و كذلك المرأة مفطورةٌ على حبّ الأولاد و رعايتهم و مدّهم بالحنان و العطف الذي يحتاجونه .

و إنّ الإسلام حين شرع الزّواج لم يرده علاقةً عابرةً مؤقتةً تزول و تنتهي ، بل أراده علاقةً تبقى و تستمرّ مهما واجهت من مصاعب أو عقباتٍ ، ترفدها المحبّة و العطاء و الألفة و تغذّيها ، و تتحمّل بقوتها و صبرها الرّياح و العقبات .

و قد رتّب الإسلام لاستمرار الحياة الزّوجيّة على كلا الزّوجين حقوقاً و واجباتٍ ، فالزّوجة حين تؤدّي حقّ زوجها فترتّب منزله و تهيّؤ طعامه و تستقبله بما يسرّه و يرضيه و لا تدخل بيته أحداً إلا بإذنه ، و كذلك الزّوج حين يؤدّي حقّ زوجته فينفق عليها من الكسب الحلال الطّيب و يحسن معاشرتها فلا يظلمها ، فإذا أدّى كلا الزّوجين ذلك استمرت الحياة الزّوجيّة و إن تخللتها بعض العقبات استطاع الزّوجين تجاوزها و تخطّيها بحكمةٍ و بصيرةٍ .

و قد أمر الرّسول صلّى الله عليه و سلّم بالصّبر على الزّوجة فهي خلقت من ضلعٍ أعوجٍ ، مبيّنا وسائل لحلّ المشكلات منها الموعظة الحسنة فإذا لم تنفع هجرها في المضجع فإذا لم ينفع ذلك ضربها ضرباً خفيفاً غير مبرح ، فإذا لم ينفع ذلك كلّه بعث حكماً من أهله و حكماً من أهلها ليصلحا بينهما فإذا تعذّر الإصلاح كان الطّلاق و هو أبغض الحلال الوسيلة الأخيرة .

ولا يخفى على أحدٍ أضرار الطّلاق على الفرد و المجتمع النفسيّة و الاجتماعيّة ، فكثيراً ما تكون المرأة المطلّقة عرضةً للانحراف لعدم وجود معيلٍ لها ، ويتعرّض الكثير من الأولاد في هذه العائلات للعنف الأسريّ و الإهمال و التّشرّد